مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

467

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الحاجة إليها « 1 » والصبر عليها « 2 » ، وأمّا مع الحاجة إليها فلا يجوز إنفاقها إذا كانت هناك نفقة واجبة كالإنفاق على العيال فإنّ ذلك يعدّ إسرافا مذموما « 3 » . وأمّا إذا كان محتاجا لإنفاقها على نفسه فقط فقد اختلف الأعلام فيه على قولين : فذهب المشهور « 4 » إلى أنّ ذلك ليس من الإسراف « 5 » ؛ مستدلّين له بالكتاب والسنّة : أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً « 6 » ؛ إذ لو كان إنفاق المال مع الحاجة إليه إسرافا لما استحقّ أمير المؤمنين والزهراء وأولادهم عليهم السّلام المدح عليه في الآية المذكورة « 7 » . وأورد عليه بأنّ ذلك من مختصاتهم أو أنّه لائق بحالهم دون غيرهم « 8 » . وأجيب عنه بأنّ الإيثار ممدوح ومطلوب لكلّ مؤمن « 9 » ؛ لقوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 10 » ، فلا داعي لتخصيصه بهم صلوات اللّه عليهم . وأمّا السنّة فوصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعليّ عليه السّلام في حديث معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بحفظ خمس خصال ، منها : الصدقة ، قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « . . . وأمّا الصدقة فجهدك جهدك حتى تقول : قد أسرفت ولم تسرف » « 11 » . ويمكن الإيراد عليها بأنّها في مقام بيان المبالغة في الإنفاق ، وأنّ الإكثار فيه ممدوح ، لا أنّ التجاوز عن الحدّ في الإنفاق ليس بإسراف كما يظهر ذلك من الرواية الأخيرة .

--> ( 1 ) كشف الغطاء 2 : 346 . وانظر : مستند العروة ( الخمس ) : 250 - 251 . ( 2 ) انظر : الدروس 1 : 256 . ( 3 ) انظر : القواعد 2 : 404 . الدروس 1 : 255 - 256 . جامع المقاصد 9 : 133 . گناهان كبيرة 2 : 116 . ( 4 ) المسالك 4 : 152 . زبدة البيان : 537 - 538 . ( 5 ) انظر : القواعد 2 : 135 . الدروس 1 : 255 - 256 . جامع المقاصد 9 : 133 . الروضة 4 : 104 . ( 6 ) الإنسان : 8 . ( 7 ) مجمع الفائدة 9 : 201 . ( 8 ) انظر : كفاية الأحكام 1 : 584 . الحدائق 20 : 356 - 358 . مفتاح الكرامة 5 : 253 . جواهر الكلام 26 : 56 . ( 9 ) انظر : مجمع البيان 5 : 415 . مجمع الفائدة 9 : 202 . ( 10 ) الحشر : 9 . ( 11 ) الوسائل 9 : 379 ، ب 6 من الصدقة ، ح 1 . وانظر : مجمع الفائدة 9 : 201 .